ماكس فرايهر فون اوپنهايم

187

من البحر المتوسط إلى الخليج

العائلات القديمة « 1 » والتي تذكر بالحقبة الاقطاعية من تاريخ لبنان . ويفسر ماضي الدروز السبب الذي يجعلهم لا يتكيفون إلا بصعوبة وبطء مع شروط الحياة العصرية المنظمة . ولذلك غادر العديد من الدروز لبنان وتوجهوا إلى حوران . لم يزل الفرق الحزبي التاريخي بين الجنبلاطيين واليزبكيين قائما من ناحية الاسم حتى يومنا هذا ولكنه أصبح الآن بدون أهمية عملية وتحول إلى منافسة على المناصب المخصصة للدروز وعلى مراكز النفوذ في لبنان . يقف في هذا التنافس على الجهة الأولى آل جنبلاط الذين هم اليوم أغنى عائلات الجبل وأوسعها ملكية عقارية وعلى الجهة الأخرى آل أرسلان الذين هم العائلة الأوجه من ناحية النسب ويتزعمهم قائمقام الشوف الحالي الأمير مصطفى باشا أرسلان « 2 » . أما في أوساط الشعب الدرزي العادي فقد تشكل منذ حوالي نصف قرن انقسام غريب من نوعه بين الشقراوي والصمدي . حصل الشقراويون على اسمهم من العائلة الفلاحية الغنية والقوية « أبو شقرا » وسمي خصومهم نسبة إلى العائلة الفلاحية « أبو صمد » . كلا العائلتين ينحدران من عماطور . جميع دروز لبنان ، وأكثر من ذلك فحتى السكان المسيحيون في القرى الدرزية في الجبل ، منضمون إلى هذه المجموعة أو تلك ، لا بل إننا نجد في جنوب لبنان قرى مسيحية بالكامل منضمة إلى هذا التحزب . وعلى الرغم من العداوة القائمة بين المجموعتين فإن أفرادهما يتزاوجون فيما بينهم لكن نزاعاتهما تكون غالبا دموية جدا . قبل 40 عاما سقط في عماطور في نزاع كهذا أكثر من 40 قتيلا من الجانبين ، وظل القتال مستمرا إلى أن أوقفه النساء اللواتي فقدن على هذا الجانب إخوتهن وعلى ذاك الجانب أزواجهن .

--> ( 1 ) انظر أيضا ريتّر ، نفس المرجع السابق ، الجزء 17 ، ص 715 ، 716 . كما أن تقييد الزواج داخل المجموعات الأسرية المختلفة ظل قائما ( انظر ص 161 من هذا الكتاب ) . ( 2 ) من عائلة أبي اللمع هناك بعض الفروع التي تقف إلى جانب الجنبلاطيين ومنها مراد أبي اللمع وعيد أبي اللمع بينما يقف قاضي بك أبي اللمع إلى جانب آل أرسلان .